مجموعة مؤلفين
41
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
وقوع الكرامة سماعا وجوازها شرعا ومن الدلائل في صحة ذلك ما أورده الشيخ الماجري في ثلاثة مسالك : المسلك الأول : كتاب اللّه ، وهو البرهان القاطع ، والنور الساطع ، وسأتلو منه آيتين وردتا في هذا المعنى مبينتين ، تغني عن كل متأمل ناظر ، وتصقل من صدى الوهم كل خاطر ، حتى ينتفي بذلك ريب كل مريب ، وتربي صدقا وعدلا في عقيدة كل منيب . قال تعالى وهو أصدق القائلين في قصة مريم ابنة عمران مع زكرياء بن أذن صلوات اللّه عليهم أجمعين : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ آل عمران : 37 ] . وجه الاستدلال بالآية : أن اللّه تبارك وتعالى ذكر هذه الآية في معرض المدح والامتنان على مريم ابنة عمران من أول نشأتها إلى آخر قصتها ، فكل ذلك كرامة بعد كرامة ، وإهابة بعد استقامة ، ولا بد من شرح ذلك على سياق الآية وظاهرها من أول مولدها إلى وجود مولودها ، بما ذكره علماء التفسير ، وجهله أرباب البطالة والتقصير ، وذلك أن عمران بن مأتان ، وذكريا بن يوحنا بن أذن كلاهما من ذرية داود النبي عليه السلام ، من سبط يهوذا بن يعقوب عليهما السلام ، وكانوا أهل بيت لهم عند اللّه تعالى مكانة ، وكان بنو مأتان من رؤساء بني إسرائيل ، ومن كبار أحبارهم ، ومن أصحاب قربانهم ، فتزوج زكرياء عليه السلام إيشاع ، وهي أخت حنة بنت فاقود امرأة عمران بن مأتان بعد جدة عيسى عليه السلام ، وكانت حنة عاقرا ، لا يولد لها ولد ، فبينما هي ذات يوم في ظل شجرة إذ أبصرت بطائر يزق فرخا له ، فتحركت نفسها للولد وتمنته ، فقالت : اللهم إن لك عليّ نذرا شكرا إن رزقتني ولدا ، أن أتصدق به على بيت المقدس ، فيكون من سدنة البيت وخدّامه ، فحملت بمريم عليها السلام ثم هلك عمران قبل